أما وأنها لا تدل على إباحة المغالاة في الصداق لأنه تمثيل على جهة المبالغة في الكثرة، قال القرطبي رحمه الله بعد أن حكى قول من أجاز المغالاة في المهور (( وقال قوم: لا تعطي الآية جواز المغالاة، لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة، كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله =+( من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة) ومعلوم أنه لا يكون مسجدًا كمفحص قطاة )) (1) ، هذا من جهة وأما من جهة ثانية فما نقله أبو حيان عن الفخر الرازي أنه قال ( لا دلالة فيها على المغالاة لأن قوله تعالى { وآيتيم } لا يدل على جواز إيتاء القنطار، ولا يلزم من جعل الشيء شرطًا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع كقوله =+( من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ) (2) ، نستخلص مما سبق أن الآية الكريمة لا علاقة لها بإباحة غلاء المهور وأن نصها ومفهومها يفيدان أن الرجل القادر لو أحب إعطاء زوجته تطوعًا من نفسه فدفع إليها قنطارًا أو قناطير فهذا جائز، وهذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد قال (( ومن كان له يسار ووجد فأحب أن يعطي امرأته صداقًا كثيرًا فلا بأس بذلك، كما قال تعالى { وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا} ) ) (3) وبعد هذا البيان نخلص إلى بطلان هذا الحديث سندًا متنًا، ونعلم مقدار فقه وعلم عمر!
(1) 39) القول المعتبر ص (34 ـ 36) .
(2) 40) المصدر السابق ص (36) .
(3) 41) المصدر السابق ص (37) .