4ـ أما بالنسبة لعدم امتثال الصحابة لأمر النبي =+ يعود لعدة أمور بينها ابن حجر بقوله (( قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور، أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم، وسوغ لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ، ويحتمل أن يكونوا ألهتهم صورة الحال فإستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور، ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم وليس فيه حجة لمن أثبت أن الأمر للفور ولا لمن نفاه ولا لمن قال إن الأمر للوجوب لا للندب، لما يطرق القصة من الاحتمال ) ) (1) (( ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح من أمره لهم بالفطر في رمضان، فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما رأوه شرب شربوا ) ) (2) فهذه هي الاحتمالات التي يضعها العلماء ليعتذروا عن الصحابة الكرام أما الجهلاء فأول ما يطرق عقولهم هو حمل أفعال الصحابة على أسوء المحامل وأسخفها في الوقت ذاته وذلك لما تكنه صدورهم من الحقد والكراهية فنعوذ بالله ممن أصمه الله وأعمى بصيرته.
ثم يهذي فيقول (( ويدفعني إلى الاحتمال بأن عمر بن الخطاب هو الذي أثار بقية الحاضرين ودفعهم إلى التردد والتخلّف عن أمر الرسول ـ زيادة على اعترافه بأنه عمل لذلك أعمالًا لم يشأ ذكرها ـ ما يردده( هو ) في موارد أخرى قائلًا: مازلت أصوم واتصدق واعتق مخافة كلامي الذي تكلمت بهإلى آخر ما هو مأثور عنه في هذه القضية مما يشعرنا بأن عمر نفسه كان يدرك بعد الموقف الذي وقفه ذلك اليوم، إنها قصة عجيبة وغريبة ولكنها حقيقية )) (3)
(1) 15) الفتح جـ5 ص ( 409 ـ 410) .
(2) 16) المصدر السابق.
(3) 17) ثم اهتديت ص (83) .