2ـ أما قوله أن عمر قال (( فعملت لذلك أعمالًا ) )وقوله (( والله وحده ورسوله يعلم ما هي الأعمال التي عملها عمر ) )فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظيم جهله، فقد ورد عن عمر التصريح بقوله ( أعمالًا ) ففي رواية ابن إسحاق (( وكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به . وعند الواقدي من حديث ابن عباس: قال عمر: لقد أعتقت بسبب ذلك رقابًا، وصمت دهرًا ) ) (1) وذلك ليكفر عما بدر منه من التوقف في الامتثال للأمر من أوله وهذا أيضًا من اجتهاده رضي الله عنه وفي هذا دلالة واضحة على ورعه وتقواه وانابته للحق وأنه ما أراد إلا إظهار العزة للمسلمين وإذلال المشركين كما هو واضح من سياق الحديث.
3ـ بالنسبة لقوله ( ولا أدري سبب تخلف البقية الباقية من الحاضرين بعد ذلك إذ قال لهم رسول الله قوموا فانحروا ثم احلقوا....الخ )
فأقول لهذا التيجاني لقد أوضحت في الحديث الذي رواه مسلم بأن عليًا كان من جملة الصحابة الحاضرين في صلح الحديبية وكان من المعارضين لشروط الاتفاقية على رأي عمر بن الخطاب، وفي الحديث أن النبي =+ لما قال لهم قوموا فانحروا فلم يقم منهم أحد، فلا شك أن عليًا أيضًا كان واحدًا منهم ولم يمتثل لأمره صلوات الله وسلامه عليه، وأنت تقول ( ماذا عساني أن أقول؟ وبماذا أعتذر عن هؤلاء الصحابة الذين قضوا مع رسول الله قرابة عشرين عامًا....) ويبدو أنه قد غاب عنك أن عليًا واحدًا من هؤلاء الصحابة، فإذا استطعت أن تعتذر عن علي في هذه الحادثة فأعتقد أن هذا يُعد اعتذار يشمل بقية الصحابة، وإذا لم تستطع أن تجد عذرًا لعليٍ فالطعن الذي وجهته للصحابة موجه له يقينًا، وهنا لا يسعني إلا أن أقول إعتذر عن عقلك خير لك!!
(1) 14) الفتح جـ5 ص (408) .