فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 568

الإمام إبن حجر العسقلاني (( والذي يظهر أنه توقف منه ليقف على الحكمة في القصة وتنكشف عنه الشبهة ونظيره قصته في الصلاة على عبد الله بن أبي، وإن كان في الأولى لم يطابق اجتهاده الحكم بخلاف الثانية وهي هذه القصة، وإنما عمل الأعمال(1) المذكورة لهذه، وإلا فجميع ماصدر منه كان معذورًا فيه بل هو مأجور لأنه مجتهد فيه )) (2) والذي يؤكد أن عمر توقف في ذلك ليعلم الحكمة وتنجلي له الشبهة هو ما وقع في رواية مسلم في قصة الحديبية عند سؤال عمر للنبي =+ تلكم الأسئلة قول الراوي (( ....فنزل القرآن على رسول الله =+ بالفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله أو فتح هو؟! قال: نعم فطابت نفسه ورجع ) ) (3) وفي سورة الفتح نزل قوله تعالى { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا } وروى أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله =+ (( لن يدخل النار رجل شهد بدرًا والحديبية ) ) (4) فقد أخبر الله برضاه عن المؤمنين المبايعين للنبي =+ تحت الشجرة وشهد لهم بالجنة.. لماذا؟ لأنه علم صفاء ظواهرهم وبواطنهم، ولا شك أن عمر بن الخطاب من أوائلهم، فإذا كان الله سبحانه علام الغيوب يخبر عن صفاء قلوب الصحابة ثم يأتي هذا الرويبض المهتدي! ليطعن في قلوب الصحابة ألا يكون هذا طعنًا بالدين؟!

(1) 10) إشارة إلى قول عمر في الحديث (فعملت لذلك أعمالًا ) .

(2) 11) الفتح جـ5 ص (409) .

(3) 12) مسلم مع الشرح جـ12 ص (194) كتاب الجهاد والسير رقم (1784) .

(4) 13) مسند أحمد جـ5 رقم (15262) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت