فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 568

1ـ مما شك فيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سلَّم بما أخبره النبي =+ ولكنه أبدى شيئًا من الإعترض على شروط الاتفاق لأن الشبهة لم تنكشف له بوضوح، خصوصًا إذا عرفنا أنه وجه أسئلته تلك للنبي =+ ومن بعده أبي بكر بعدما اشترط المشركون على النبي =+ شروطًا قاسيةً منها أنه من جاء مسلمًا يجب أن يرد إليهم ففي الحديث (( ....فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل ـ وإن كان على دينك ـ إلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله!! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي =+: إنا لم نقض الكتب بعد قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا، قال النبي =+:فأجزه لي، قال ماأنا بمجيزه لك، قال: بلى فافعل، قال ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبوجندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله، قال فقال عمر بن الخطاب فأتيت النبي =+ .... الخ ) )ثم سأل أسئلته تلك فلهذا كان وقع الأمر على عمر بن الخطاب بل وعلى أغلب الصحابة شديدًا، ثم وإذا أضفنا إلى ذلك أن عمر سأل النبي =+ بقوله ( أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف بهالخ ) وذلك لأن النبي =+ قد أخبر أنه رأى في منامه أنه يعتمر ويدخل هو وأصحابه البيت فلما رأوا تأخير ذلك شق عليهم (1) ، لهذا وتلك سأل عمر النبي =+ فكان ذلك منه حرصًا على إذلال المشركين وحرصًا على نصرة الدين وأسئلته واضحة بهذا الشأن، ولم يكن ذلك شكًا بالطبع فقد وقع في رواية ابن اسحاق (( أن أبابكر لما قال له: الزم غرزه فإنه رسول الله، قال عمر وأنا أشهد أنه رسول الله ) ) (2) لذلك يقول

(1) فتح الباري جـ5 ص (408) .

(2) فتح الباري جـ5 ص (409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت