الله عنه تجاه النبي =+ ؟ فإن قبلت بذلك فعليك أن تحكم على عليٍ بما حكمت به على بقية الصحابة، وإن لم يعجبك هذا التعليل فقد حكمت على قولك بحق الصحابة الكرام بالبطلان فتصبح قد رددت على عقلك بنفسك والحمد لله رب العالمين.
ثم يقول (( فهل سلّم عمر بن الخطاب هنا ولم يجد في نفسه حرجًا مما قضى الرسول( ص ) ؟! أم كان في موقفه تردد فيما أمر النبي؟ وخصوصًا في قوله أولست نبي الله حقًا؟ أولست كنت تحدثنا؟ إلى آخره، وهل سلم بعد ما أجابه رسول الله بتلك الأجوبة المقنعة، كلا لم يقتنع بجوابه وذهب يسأل أبابكر نفس الأسئلة، وهل سلم بعدما أجابه أبوبكر ونصحه أن يلزم غرز النبي، لا أدري إذا كان سلم بذلك، أو اقتنع بجواب النبي أو بجواب أبي بكر (!!) ، وإلا لماذا تراه يقول عن نفسه فعملت لذلك أعمالًا... فالله وحده ورسوله يعلم ما هي الأعمال التي عملها عمر، ولا أدري سبب تخلف البقية الباقية من الحاضرين بعد ذلك إذ قال لهم رسول الله: قوموا فانحروا ثم احلقوا، فلم يستمع إلى أمره أحد منهم حتى كررها عليهم ثلاث مرات بدون جدوى، سبحان الله أنا لا أصدق ما أقرأ، وهل يصل الأمر بالصحابة لهذا الحد في التعامل مع أمر الرسول، ولو كانت هذه القصة مروية من طريق الشيعة وحدهم لعددت ما قالوا افتراء على الصحابة الكرام، ولكن القصة بلغت من الصحة والشهرة أن تناقلها كل المحدثين من أهل السنة والجماعة أيضا، وبما أنني ألزمت نفسي توثيق ما اتفقوا عليه فلا أراني إلا مسلما ومتحيرًا: ماذا عساني أن أقول؟ وبماذا أعتذر عن هؤلاء الصحابة الذين قضوا مع رسول الله قرابة عشرين عامًا من البعثة إلى يوم الحديبية، وهم يشاهدون المعجزات وأنوار النبوة؟ والقرآن يعلمهم ليلًا نهارًا كيف يتأدبون مع حضرة الرسول وكيف يكلموه، حتى هددهم الله بإحباط أعمالهم إن رفعوا أصواتهم فوق صوته )) (1) أقول:
(1) ثم اهتديت ص (82) .