3ـ وحتى تكون الصورة أكثر وضوحًا لدى القارئ سأنقل رواية مسلم في صلح الحديبية، ـ وقد عزى التيجاني نفسه إليها في هامش كتابه ـ وهي رواية أخرى غير رواية البخاري والتي توضح مَن مِنَ الصحابة بالتحديد الذي خالف أمر النبي =+ ورفض الإذعان لأمره فقد أخرج مسلم عن البراء بن عازب قوله (( لما أحصر النبي =+ عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا. ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح، السيف وقرابه، ولا يخرج معه من أهلها، ولايمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه. قال لعلي( أي ابن أبي طالب ) أكتب الشروط بيننا. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما قضى عليه محمد رسول الله، فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك، ولكن أكتب: محمد بن عبد الله، فأمر عليا أن يمحاها. فقال علي: لا والله لا أمحاها. فقال رسول الله =+ أرني مكانها، فأراه مكانها فمحاها. وكتب: ابن عبد الله فأقام بها ثلاثة أيام ... )) (1) وإذا أردت أن أستخدم عقلية هذا التيجاني وتفكيره وإنصافه المزعوم فسأقول أنا لي هنا وقفة فلا يمكن لي أن أقرأ مثل هذا ولا أتأثر ولا أعجب من تصرف هذا الصحابي، وهل يقبل عاقل قول القائل بأن هذا الصحابي كان يمتثل أمر النبي =+ وينفذه، فهذه الحادثة تكذبه وتقطع عليه مايروم، فهل يظن نفسه أكثر حرصا من النبي =+ حتى دفعه بأبي هو وأمي أن يمحي الكلمة بيده الشريفة ويكتبها بنفسه، فلا أظن أن عاقلا يقول بأن هذا التصرف في مواجهة النبي =+ هو أمر هين أومقبول أو معذور ... فهذه هي العقلية التي يكتب بها هذا التيجاني التي تفتح الباب لكل (جاهل ) ليحمل كل فعل لصحابي مع النبي =+ على أنه مخالفة له وعدم امتثال لأمره وسوء تصرف...الخ، ولا نكلف أنفسنا الرجوع لأقوال أهل العلم من شُراح الأحاديث، فأقول لهذا التيجاني هل تقبل هذا التفسير لفعل علي بن أبي طالب رضي
(1) صحيح مسلم مع الشرح جـ12 ص (190ـ191) كتاب ( الجهاد والسير ) باب صلح الحديبية.