وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له )) (1) فهؤلاء هم الصحابة المعظِّمون لنبيهم =+ يشهادة رجل من المشركين سبحان الله أرأيت أخي القارئ إلى هذا التيجاني المنصف والأمين كيف يخفي هذا الجزء الهام من الحديث، وأنا في الحقيقة أعذره في ذلك لأنه بإيراده لهذا الجزء سيهدم كلامه من أوله إلى آخره إذ كيف يتوافق ما جاء في الحديث مع تهويلاته؟!
2ـ لم يعارض الصحابة النبي =+ معارضة شديدة كما يدعي التيجاني ولا يظهر في الحديث ما يدل على أنهم أرادوا مخالفة نبيهم =+ ولكنهم فعلوا ما فعلوه حبًا لدينهم وعقيدتهم وحنقًا على الكافرين، وظنوا كما يظن أي إنسان تعتريه الأعراض البشرية أن ما جاء في المعاهدة التي أبرمت من الشروط ما يعتبر إجحافًا في حق المسلمين وهذا ما كان ظاهرًا وجليًا في هذه المعاهدة، وليسوا هم معصومون ويوحى إليهم مثل نبيهم =+، ثم كيف يخالف الصحابة نبيهم ولا يمتثلون أمره ثم ينزل فيهم قوله تعالى { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا } ( الفتح 18) فهذه الآية نزلت في صلح الحديبية، فكيف يخبر الذي يعلم السر وأخفى برضاه عن الصحابة لعلمه ما في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة ويبشرهم بالفتح القريب ثم يأتي هذا ( المتشيع للهدى ) ! ليشكك في نيات الصحابة تجاه نبيهم =+؟ فلا أقول له إلا كما قال الصديق امصص بظر اللات !؟؟ (2) .
(1) صحيح البخاري جـ2 كتاب الشروط برقم (2581) .
(2) علق ابن حجر على هذه الجملة بقوله ( فيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك ) !؟، الفتح جـ5 ص (401) .