2ـ ولو فرضنا أنه صحيح فليس فيه ما يعيب خالد، فإنه تقدم لمجاعة بن مرارة طالبًا الزواج من ابنته فزوّجها له، فلا أظن أن هذا الزواج مما يعيب خالد ولا أنّ زواجه بأكثر من امرأة يوجب مذمّة أو حرمة، أما بالنسبة لاعتراض أبو بكر عليه فقد رد خالد مدافعًا عن نفسه معتذرًا عن فعله بقوله (( أما بعد فلعمري ما تزوجت النساء حتى تم لي السرور، وقرت بي الدار، وما تزوجت إلا إلى امرىء لو عملت إليه من المدينة خاطبًا لم أبل، دع إني استثرت خطبتي إليه من تحت قدمي، فإن كنت قد كرهت لي ذلك لدين أو دنيا أعتبتك، وأما حسن عزائي عن قتلى المسلمين فوالله لوكان الحزن يبقي حيًا أو يرد ميتًا، لأبقى الحزن الحي ورد الميت ولقد اقتحمت حتى أيست من الحياة وأيقنت الموت، وأما خدعة مجاعة إياي عن رأي فإني لم أخطيء رأي يومي، ولم يكن لي علم بالغيب، وقد صنع الله للمسلمين خيرًا، أورثهم الأرض وجعل العاقبة للمتقين ) ) (1) وكتاب خالد هذا أوضح من التعليق عليه.
3ـ يبدو أن أن التيجاني لا يستطيع أن يتخلًص من أخص صفاته وأحبها إليه ألا وهي الكذب! فهو يموه الحق بقوله ( ولا شك أن هذه البنت هي الأخرى ذات بعل فقتله خالد ونزا عليها، كما فعل بليلى زوجة مالك ) !! ولا أعتقد أن التيجاني الذي ذكر هذه القصة وعزا إلى مصادرها في هامش كتابه لا يعلم أنها تذكر أن خالدًا تقدم بالزواج من هذه المرأة إلى أبيها مجاعة وأنه وافق على زواجه منها (2) ، فسبحان الله... هذا التيجاني يدعي أنه هدى إلى الصراط المستقيم فكيف سيكون حاله إذا علم أنه قد ضل عن الحق المبين؟! فنسأل الله العافية.
وبعد هذا البيان أعتقد أنني قد بينّت الحق لمريده فالحمد لله رب العالمين.
الباب السابع:
مبحث مطاعن التيجاني في الخليفة الثاني عمر بن الخطاب والرد عليه في ذلك:
(1) 41) خالد بن الوليد لصادق عرجون ص (201) .
(2) 42) الطبري جـ2 ص (284) سنة (11) هـ