6ـ أما قوله بأن مالك بن نويرة صحابي جليل فهذا الذي لا يقره الواقع والتاريخ فالمؤرخون أثبتوا أن مالك كان قد ارتدَّ بعد وفاة النبي =+ ولم يكن يؤدي الزكاةوفرق الصدقات بين قومه، وعندما جيء به لخالد وجادله بأمر الزكاة قال له: قد كان صاحبكم يزعم ذلك!؟ ومعنى قوله ذلك أنه لم يقر بالزكاة هذا أولًا وثانيًا ذكر النبي =+ بقوله صاحبكم وهذا هو قول المشركين الذين لم يقروا بنوة محمد =+ وعدم الإقرار وحده بالزكاة كافيًا لقتله وهذه الرواية ذكرها جميع المؤرخين بما في ذلك الأصفهاني في الأغاني وابن خلكان بخلاف اليعقوبي الرافضي المعروف بالكذب فكيف يقال بعد ذلك أن مالكًا صحابيٌّ جليل؟ ... بل قد ذكر المؤرخون دليلًا آخر على موت مالك مرتدًا فقالوا (( التقى عمر بن الخطاب متمم بن نويرة أخو مالك، واستنشد عمر متممًا بعض ما رثى به أخاه، وأنشده متمم قصيدته التي فيها:
وكنا كندمانَيْ جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكًا لطول اجتماع لم نبت ليلة معًا
فلما سمع عمر ذلك قال: هذا والله التأبين ولوددت أني أحسن الشعر فأرثي أخي زيدًا بمثل ما رثيت أخاك. قال متمم: لو أن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته، فسر عمر رضي الله عنه لمقالة متمم وقال: ما عزاني أحد عن أخي بمثل ما عزاني به متمم )) (1) ، وجاء في سياق آخر قول متمم صريحًا (( فقال يا أمير المؤمنين إن أخاك مات مؤمنًا ومات أخي مرتدا فقال عمر رضي الله عنه ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به عنه ) ) (2) ، فهل يوجد أوضح من ذلك دليلًا على ردة مالك؟!
(1) 17) جولة تاريخية في عصر الخلفاء الراشدين ص (42) د. محمد السيد الوكيل ، فتوح البلدان لأحمد البلاذري ص (108) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير جـ2 ص (218) .
(2) 18) كتاب الأمالي لأبي عبد الله اليزيدي ص (25 ، 26) ط. عالم الكتب.