الدين، الذي يقف مع رأيه غير متخاذل لرأي أحد، قلنا: وأين ذهبت تلك الشدة بعد أن قابل خالد أبا بكر وأفضى إليه بحقيقة الأمر كما وقع وكما قدره هو ومن معه من أصحاب رسول الله =+ وخرج على عمر يتوعده بهذه الكلمة الساخرة: هلم إليّ يا ابن أم شملة؟ أكانت في تلك الصورة الهزيلة التي تختم بها الرواية فصولها. ( فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه ودخل بيته ) وهذه المعرفة عند عمر قبل أن يلقى خالدًا وينزع أسهمه ويحطّمها، ولكن الرواة ينسون أو يغفلون؟ أم إن عمر غير رأيه وعرف أن خالدًا بريء مما قذف به )) (1) ؟! ولو فرضنا جدلًا أن عمر قد أشار بقتله (( فيقال: غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد، كان رأي أبي بكر فيها أن لا يَقْتُل خالدًا، وكان رأي عمر فيها قتله، وليس عمر بأعلم من أبي بكر: لا عند السنة ولا عند الشيعة، ولا يجب على أبي بكر ترك رأيه لرأي عمر، ولم يظهر بدليل شرعي أن قول عمر هو الراجح، فكيف يجوز أن يَجْعَل مثل هذا عيبًا لأبي بكر إلا من هو من أقل الناس علمًا ودينًا؟ ) ) (2) .
5ـ أما قوله (( وهذه فضيحة أخرى سجلها التاريخ لصحابي من الأكابر، إذا ذكرناه، ذكرناه بكل احترام وقداسة بل ولقبناه بـ( سيف الله المسلول )
(1) 13) خالد بن الوليد تأليف صادق إبراهيم عرجون (166 ـ 167) .
(2) 14) المنهاج جـ5 ص (519) .