فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 568

التيجاني لخالد وما بناه عليها لا وزن لها.

4ـ أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد: يا عدوَّ الله قتلت امرءًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار. ويعزوها إلى ( تاريخ الطبري وأبي الفداء واليعقوبي والإصابة ) ، فهذا من المين الواضح، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثرًا؟! وأما تاريخ الطبري فقد أوردها ضمن رواية ضعيفة لا يحتج بها مدارها على ابن حميد ومحمد بن اسحاق، فمحمد بن اسحاق مختلف في صحته (1) وابن حميد هو محمد بن حميد بن حيان الرازي ضعيف، (( قال عنه يعقوب السدوسي: كثير المناكير، وقال البخاري: حديثه فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة ) ) (2) ، وضعّفه ابن حجر في التقريب (3) ، فهذه الرواية ضعيفة الإسناد لا يحتج بها، وحتى من ناحية المتن فباطلة أيضًا لأنها تقول (( إن أبا بكر استقدم خالدًا. فلما قدم المدينة دخل المسجد في هيئة القائد الظافر. فقام إليه عمر ونزع أسهمه وحطّمها وقال له تلك الكلمة المتوعّدة بقاصمة الظهر( قتلت رجلًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بالأحجار ) وبطل الإسلام خالد لا يكلمه. يظن أن رأي أبي بكر مثله ـ فأقول إذا كان ـ عمر بن الخطاب يعرف رأي أبي بكر في هذه القضية ـ كما هو مذكور في الرواية ـ قبل أن يقدم خالد عليهما، لأنهما تجاولا في القضية، واشتد عمر على خالد، فنهْنَههُ أبو بكر وقال له: ارفع لسانك عن خالد، وقرظ خالدًا وزكاه بما زكاه به رسول الله =+ فقال ( إن خالدًا سيف سلّه الله على الكافرين فلا أشيمه ) فكيف ساغ لعمر بن الخطاب بعد هذا أن يصنع بخالد هذا الصنيع مخالفًا رأي الخليفة؟ قد يقول قائل: إن عمر بن الخطاب ذلك الرجل الشديد في

(1) 10) راجع تهذيب الكمال للمزي جـ24 برقم (5057) ، والضعفاء للعقيلي جـ4 برقم (1578) .

(2) 11) التهذيب جـ25 رقم (5167) ص (102) .

(3) 12) تقريب التهذيب جـ2 رقم (5852) ص (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت