فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 568

6ـ ونأتي الآن إلى تأويل عثمان وعائشة رضي الله عنهما فقد ذكر بعض أهل العلم (( أنهما كانا يريان أن النبي =+ إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر على ذلك لأمته فأخذا على أنفسهما بالشدة ) ) (1) ، وعن الزهري قال (( أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب، لأنهم كثروا عامئذٍ فصلى بالناس أربعًا ليعلمهم أن الصلاة أربع ) ) (2) وقال ابن حجر في الفتح (( أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصًا بمن كان شاخصًا سائرًا، وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم ) ) (3) ثم قال ابن حجر (( ولا مانع عندي أن يكون هذا أصل سبب الإتمام، وليس بمعارض للوجه الذي اخترته بل يقويه من حيث أن حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان ) ) (4) ، (( وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام صريحًا، وهو فيما أخرجه البيهقي من طريق هشام بن عروة عن أبيه( أنها كانت تصلي في السفر أربعًا فقيل لها: لو صليت ركعتين. فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق عليّ ) إسناده صحيح وهو دالٌ على أنها تأولت أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل )) (5)

أخيرًا ـ أقول أن قول هذا الرافضي ( وحتى لا يتوهم أن التابعين هم الذين غيروا...الخ ) في إشارة لحديث أنس يظهر دليلًا آخر على تدليس هذا ( الرويبض ) المشين فما دخل رواية أنس بن مالك بما روي عن عثمان وعائشة فالرواية الأولى وضحنا فيها أن التغيير من فعل الحجاج وليس من الصحابة، وأما فعل عثمان وعائشة فقد وضحناه في الفقرة السابقة وبات لدينا أن شيئًا واحدًا هو الذي تغير ألا وهو عقل التيجاني؟!

(1) 16) فتح الباري جـ2 ص (665) .

(2) 17) راجع سنن أبي داود ـ باب ـ الصلاة بمنى برقم (1964) وراجع صحيح أبي داود برقم ( 1727) وانظر الفتح جـ2 ص (665) .

(3) 18) نفس المصدر جـ2 ص (665) .

(4) 19) نفس المصدر جـ2 ص (665) .

(5) 20) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت