فأما قول ابن مسعود ( فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبِّلتان ) فـ ( من ) هنا للبدلية مثل قوله تعالى { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } وهذا يدل على أنه كان يرى الإتمام جائزًا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها تكون فاسدة كلها وإنما استرجع ابن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى ويؤيده ما روى أبو داود (( أن ابن مسعود صلى أربعًا فقيل له (( عبت على عثمان ثم صليت أربعًا. فقال: الخلاف شر ) ) (1) (( وفي رواية البيهقي( إني لأكره الخلاف ) ولأحمد من حديث أبي ذر مثل الأول، وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنيفية ووافقهم القاضي اسماعيل من المالكية وهي رواية عن مالك وعن أحمد. قال ابن قدامة: المشهور عن أحمد أنه على الاختيار والقصر عنده أفضل وهو قول جمهور الأصحاب والتابعين )) (2) وأما إذا استدل أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها حينما قالت ( الصلاة أول ما فرضت ركعتين) الحديث، وقول عائشة ( فرضت ) أي قدرت وأدل دليل على تعيين تأويل حديث عائشة هذا كونها كانت تتم في السفر (3)
5ـ ومن هنا نعلم أن القصر في السفر هو رخصة من الله والإنسان مخير بين الأخذ به أو تركه كسائر الرخص ونعلم أيضًا ضحالة تفكير هذا التيجاني الذي زعم أن الصحابة غيّروا في الصلاة فليت شعري كأن الصحابة غيروا صلاة الصبح فصلّوها أربعا! أو قصروا صلاة المغرب فجعلوها ركعة!!؟ وكأنه لم يكن في يوم من الأيام من أهل السنة وهذا أقرب إلى اعتقادي لأن أي سني يعرف هذه القضية الفقهية يقينًا ويعلم أن الصحابي لم يكن ليخالف فعل الرسول =+ في أمرٍ فيه عزيمة فضلًا عن زوجته.
(1) 13) راجع سنن أبي داود كتاب المناسك ـ باب ـ الصلاة بمنى برقم (1960) ، وراجع صحيح سنن أبي داود للألباني برقم (1726) .
(2) 14) فتح الباري جـ2 ص (657 ـ 658) .
(3) 15) المصدر السابق جـ2 ص (664) .