ثم يسترسل فيقول (( ولو أردنا استقصاء ما هنالك من الآيات الكريمة التي تؤكد هذا المعنى وتكشف بوضوح عن حقيقة هذا التقسيم الذي يقول به الشيعة بخصوص هذا القسم من الصحابة لاستوجب ذلك كتابًا خاصًا، وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك بأوجز العبارات وأبلغها حين قال:( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) صدق الله العلي العظيم، وهذه الآيات كما لا يخفى على كل باحث مطلع تخاطب الصحابة وتحذرهم من التفرقة والاختلاف من بعد ما جاءهم البينات وتتوعدهم بالعذاب العظيم وتقسمهم إلى قسمين قسم يبعث يوم القيامة بيض وهم الشاكرون الذين استحقوا رحمة الله، وقسم يبعث مسود الوجوه وهم الذين ارتدوا بعد الأيمان وقد توعدهم الله سبحانه بالعذاب العظيم )) (1) أقول:
(1) 48) ثم اهتديت ص (102) .