قلت: فقد قام الدليل في الحديثين على الإدراج، أما حديث ابن عمر فقد تقدم ذكره، وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه النسائي في الكبرى (5498) من طريق إسحاق الأزرق عن عبيد الله، وجعل هذه الزيادة من قول عبيد الله وهو الصواب.
وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة، قال إسحاق بن راهويه في المسند (420) أخبرنا كلثوم، نا عطاء عن أبي هريرة عن رسول الله j قال: ( ثم لا شغار في الإسلام، وهو أن تنكح المرأة بصداق، يقول: أنكحني وأنكحك بغير صداق، فذاك الشغار) وهذا إسناد ضعيف، كلثوم هو ابن محمد بن أبي سدرة، قال أبو حاتم: لا يصح حديثه، وقال ابن عدي: يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل وعن غيره بما لا يتابع عليه. وقال ابن حبان في"الثقات": (يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراساني) وشيخه في هذا السند هو عطاء الخراساني كما هو مصرح به في كلام الحفاظ والخراساني لم يسمع من أبي هريرة، فحديثه مرسل ضعيف الإسناد.
الحديث الثالث:
عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: (نهى رسول الله j عن الشغار) رواه عبد الرزاق (6/183) ومن طريقه أحمد (3/321) ومسلم (1417/62) وأبو نعيم في المستخرج (4/83)
وأخرجه مسلم وأحمد (3/339) وأبو نعيم من طريق حجاج بن محمد، وابن أبي شيبة (4/33) وابن عدي (5/1689) من طريق عمر بن هارون، ثلاثتهم عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول وذكر الحديث.
وأخرجه البيهقي في الكبرى (7/200) عن نافع بن يزيد عن ابن جريح به وزاد ( والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق، بضع هذه صداق هذه.
ونافع بن يزيد ثقة لكنه تفرد بهذه الزيادة من دون الثلاثة المتقدمين.
وقد تردد البيهقي في ثبوتها فقال في"معرفة السنن والآثار": (فيشبه إن كانت الرواية صحيحة أن يكون هذا التفسير من قول ابن جريح، أو ممن فوقه، والله أعلم)
الحديث الرابع: