فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 6 من 38

تنبيه: جعل بعض العلماء الشرط في الزواج أن يزوج كل الآخر ولو كان بينهما صداق هو الشغار بعينه، وهذا غير صحيح وقد اعتمد أصحاب هذا القول على أمور منها:

1-حكموا على أن التفسير المذكور بعد حديث أبي هريرة وهو: (الشغار أن يزوج الرجل الرجل أخته أو بنته على أن يزوجه الآخر أخته أو بنته) أنه مرفوع إلى النبي j أي أنه من قوله عليه الصلاة والسلام، وسيأتي أن هذا التفسير إنما هو من قول عبيد الله العمري، ولا يصح مرفوعا إلى النبي j.

فسقط هذا الاستدلال. وابن حزم رحمه الله وقع في هذا الخطأ فتبعه من تبعه. ولو كان هذا التفسير عن الرسول j لقلنا به.

2-استدل القائلون بأن الشغار هو الشرط بحديث معاوية رضي الله وهو أن العباس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله j. أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما وقد تقدم.

والرد على هذا من وجوه:

الأول: فسر هذه اللفظة (وكانا جعلا بينهما صداقا) صاحب عون المعبود (6/61) قال: (وكانا جعلا صداقا) مفعول جعلا الأول: محذوف أي: كانا جعلا إنكاح كل واحد منهما الآخر ابنته صداقا)

وبهذا التفسير فسره البنا في الفتح الرباني (16/196)

وفي طرح التثريب 7/27 ما لفظه: (وقوله وكانا جعلا صداقا: هو بضم الجيم مبني للمفعول أي ذلك الفعلان أو النكاحان وقد ضبطناه كما ذكرته بالضم في سنن البيهقي الكبرى) ا.هـ

قلت: وهذا التفسير يتفق مع التفسير الوارد عن كثير من السلف وهو الذي ينبغي المصير إليه، ويؤيد هذا التأويل الروايات الأخرى التي بلفظ: (وكانا جعلاه صداقا) فالضمير في جعلاه يعود إلى النكاح. ولهذا قال بعض العلماء لا يمكن أن يأمر معاوية بالتفريق بينهما إلا لجعل البضع صداقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت