ومرت السنون وكلما غلبني إلى الحج الحنين أحضرت كتاب المناسك، أقرؤه أجدد بقراءتي له المعلومات، واجتر مع أحاديثه أعطر الذكريات، وكلما قرأت حديثًا صحيحًا على تلكم الأجور، زاد لهفي على مثلها وامتلأ القلب شوقًا لأدائها:
فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة. وما من مؤمن يظل يومه محرمًا إلا غابت الشمس بذنوبه.) (3)
(1) صحيح مسلم بشرح النووي / كتاب: الحج / باب: بيان وجوه الإحرام وانه يجوز إفراد الحج والتمتع / رقم: 1211
(2) صحيح مسلم بشرح النووي / كتاب: الحج / باب: بيان وجوه الإحرام وانه يجوز إفراد الحج والتمتع / رقم: 1211
(3) علق عليه الشيخ الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب) قائلا: الحديث حسن صحيح والزيادة في آخره: حسن لغيره ج2 / كتاب: الحج / باب: [الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بهما] رقم:1133
و عن عبد الله ابن عمر- رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم: [ ( ... إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت، وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت) . فقالا: أخبرنا يا رسول الله! فقال الثقفي للأنصاري: سل. فقال: (جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه، وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما، وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه، وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه، وعن رميك الجمار وما لك فيه، وعن نحرك وما لك فيه، مع الإفاضة. فقال: والذي بعثك بالحق! لعن هذا جئت أسألك. قال: فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام؛ لا تضع ناقتك خفًا، ولا ترفعه؛ إلا كتب(الله) لك به حسنة، ومحا عنك خطيئة. وأما ركعتاك بعد الطواف؛ كعتق رقبة من بني إسماعيل. وأما طوافك بالصفا والمروة؛ كعتق سبعين رقبة .. وأما وقوفك عشية عرفة؛ فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة يقول: عبادي جاؤني شعثًا من كل فج عميق يرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل، أو كقطر المطر، أو كزبد البحر؛ لغفرتها، أفيضوا عبادي! مغفورًا لكم، ولمن شفعتم له. وأما