رميك الجمار؛ فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات .. وأما نحرك؛ فمدخور لك عند ربك. وأما حلاقك رأسك؛ فلك بكل شعرة حلقتها حسنة، وتمحى عنك بها خطيئة. وأما طوافك بالبيت بعد ذلك؛ فإنك تطوف ولا ذنب لك يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول: اعمل فيما تستقبل؛ فقد غفر لك ما مضى (1)
ولسان حالي على الدوام وقالي:
(1) علق عليه شخنا الألباني في: (صحيح الترغيب والترهيب) / رقم: 1112 قائلًا حسن لغيره: المجلد الثاني / كتاب: الحج / الترغيب في الحج والعمرة والترغيب فيمن جاء يقصدها فمات / ص:9
اللهم: اجعل لي إلى بيتك الحرام سبيلًا، وارزقني
اللهم: بفضلك أن أكون لحجاج بيتك هاديًا ودليلًا.
وكل عام في وقت إجابة الحجيج النداء، يهز عمقي ما يعانق سمعي من جميل التلبية والتكبير والثناء، وعندها يعلو في قلبي الوجيب؛ شوقًا إلى بيت الحبيب. أودِّعهم بدموع الحنين والرجاء: لا تنسوني من صالح الدعاء، أن يجعل الله لي إلى بيته إياب، وألا يحرمني الكريم عود وعود وعود إلى تلكم الرحاب.
وكأنما ناظم هذه الأبيات، قد عاين الحال، ورزقه الله فتحًا من جميل المقال، فكأنه شعر بمحنتي فقال يشكو شوقه ولهفتي:
يا راحلين خذوا نفسي تودعكم * ثم اتركوني قليلًا أنتشي معكم
فأنا المحبُّ وقد بعدت حبيبته * فلترحموني عسى الرحمن يرحمكم
قد مزق الشوقُ أحشائي ومزقني * فلتسألوا البيت كم أحببت يخبركم
وكم تساقط دمعي وَالِهًا لهفًا * واليوم سرتم وسار القلب يتبعكم
يبكي وليس البكا حزنًا على ذهبٍ * أو أن ليلى مع العير التي معكم