الصفحة 33 من 39

والسجود والصلاة والصوم). فقال: لا والذي بعثك بالحق؛ ما أخطأت مما كان في نفسي شيئًا، قال: (فإذا ركعت؛ فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك، ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه، وإذا سجدت؛ فمكن جبهتك، ولا تنقر نقرًا، وصل أول النهار وآخره.)

فقال: يا نبي الله! فإن أنا صليت بينهما؟ قال: (فأنت إذًا مصل، وصم من كل شهر ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) . فقام الثقفي. ثم أقبل على الأنصاري فقال: (إن شئت أخبرتك عما جئت تسأل، وإن شئت اسألني فأخبرك.) فقال: لا يا نبي الله! أخبرني عما جئت أسألك؟ قال: (جئت تسألني عن الحاج؛ ما له حين يخرج من بيته، وما له حين يقوم بعرفات، وما له حين يرمي الجمار، وما له حين يحلق رأسه، وما له حين يقضي آخر طواف بالبيت.)

فقال: يا نبي الله! والذي بعثك بالحق؛ ما أخطأت مما كان في نفسي شيئًا، قال: فإن له حين يخرج من بيته: أن راحلته لا تخطو خطوة؛ إلا كتب له بها حسنة، أو حط عنه بها خطيئة، فإذا وقف بعرفة؛ فإن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا فيقول: انظروا إلى عبادي شعثًا غُبَّرًا، اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم، وإن كانت عدد قطر السماء، ورمل عالج، وإذا رمى الجمار؛ لا يدري أحد ما له حتى يوفاه يوم القيامة، وإذا حلق رأسه؛ فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة، وإذا قضى آخر طوافه بالبيت؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.) (1)

فلما أتممتُ طواف إفاضتي انصرفت، وقد شبّ الأمل في القلب: عسى أن يتفضل بقبول حجتي الربّ، فأعود نقيًا بلا جرمٍ ولا ذنبّ، فما شيء من ذا إلى قلبي أحبّ.

(1) علق عليه الشيخ الألباني في: صحيح موارد الظمآن / رقم: 801 / قائلًا: حسن لغيره.

ثاني عشر: الأجر على قدر النفقة و المشقة

يقول صاحبنا:

وعاد الجسم إلى الأهل والأحباب، بينما بقي القلب معلقًا بتلكم الرحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت