الصفحة 24 من 39

تاسعًا: أجر ذبح الهدي يوم النحر

يقول صاحبنا: وكنت متمتعا في نسكي، فعمدت إلى الإحسان قدر طوقي في اختيار هديي و استحضرت حال ذبحه بعد الرمي يوم النحر في حجي قوله تعالى:

* لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَاكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ... * (1)

فكبَّرت باسم الله، داعيًا من قلبي الإله، أن يتقبل هديتي سبحانه في علاه وأن يدخلني برحمته في زمرة من أخلص في تقواه.

قال الشيخ السعدي في تفسيريه:

{وقوله: * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا * أي: ليس المقصود منها ذبحها فقط. ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء، لكونه الغني الحميد، وإنما يناله الإخلاص فيها، والاحتساب، والنية الصالحة، ولهذا قال: * وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ * ففي هذا حث وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخرا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة،، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه. ... .} انتهى

عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت، وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت. فقالا: أخبرنا يا رسول الله! فقال الثقفي للأنصاري: سل. فقال: جئتني تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه، وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما، وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه، وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه، وعن رميك الجمار وما لك فيه، وعن نحرك وما لك فيه، مع الإفاضة. فقال: والذي بعثك بالحق! لعن هذا جئت أسألك. قال: فإنك إذا خرجت من

(1) سورة الحج/اية 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت