قلت: وإن كان موقوفًا فسبيله سبيل المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد+ [1] .
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب×:
=اختلاف الروايتين في الرفع والوقف، لا يؤثر في الحديث ضعفًا لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث مرة، ويرفعه إلى النبي"ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى، ولا يرفعه."
فحفظ الحديث عنه على الوجهتين جميعًا، وقد كان سفيان بن عيينة يفعل هذا كثيرًا في حديثه، فيرويه تارة مسندًا مرفوعًا، ويقفه مرة أخرى قصدًا واعتمادًا.
وإنما لم يكن هذا مؤثرًا في الحديث ضعفًا، مع ما بيناه؛ لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى.
والأخذ بالمرفوع أولى؛ لأنه أزيد، كما ذكرنا في الحديث الذي يروى موصولًا ومقطوعًا، وكما قلنا في الحديث الذي ينفرد به بزيادة لفظ يوجب حكمًا لا يذكره غيره أن ذلك مقبول، والعمل به لازم، والله أعلم.
أخبرني أبو عبدالله الحسين بن عمر بن محمد بن عبدالله القصاب، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان إملاءً، قال: ثنا الفضل بن الحباب الجمحي بالبصرة، قال: ثنا بندار، قال: ثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن مرة عن عبدالله، قال: [وإن منكم إلا واردها] قال:
يردونها، ثم يصدرون بأعمالهم، قال عبدالرحمن: فقلت لشعبة: إن إسرائيل حدثني عن السدي، عن مرة، عن عبدالله، عن النبي"؟ فقال شعبة:"
قد سمعته من السدي مرفوعًا، ولكني عمدًا أدعه+اهـ [2] .
قلت: الموقوف من حديث أبي سعيد الخدري÷ رواه عن أبي هاشم ثلاثة من أصحابه وهم:
سفيان الثوري، وشعبة، وهشيم.
ورواه عن الثوري أربعة من أصحابه، وهم:
عبدالرزاق بن همام الصنعاني، وعبدالرحمن بن مهدي، وعبدالله بن المبارك، ووكيع بن الجراح.
ورواه عن شعبة: محمد بن جعفر غندر.
ورواه عن هشيم أربعة من أصحابه، وهم:
أبو عبيد القاسم بن سلام، وسعيد بن منصور، وأبو النعمان عارم، وأحمد بن خلف البغدادي.
(1) المتجر الرابح ص34 رقم30.
(2) الكفاية في علم الرواية ص417.