وأما المرفوع منه فقد رواه عن أبي هاشم خمسة من أصحابه، وهم:
سفيان الثوري، وشعبة، وهشيم، وقيس بن الربيع، والوليد بن مروان.
ورواه عن الثوري: يوسف بن أسباط.
ورواه عن شعبة: يحيى بن كثير أبو غسان، وروح بن القاسم.
ورواه عن هشيم بن بشير: نعيم بن حماد، ويزيد بن خالد بن يزيد.
ورواه عن قيس بن الربيع اثنان من أصحابه، وهما:
يحيى بن آدم، ويحيى بن عبدالحميد الحماني.
ورواه عن الوليد بن مروان: عمرو بن عاصم الكلابي.
وعلى هذا أقول: رواة الموقوف _في الجملة_ أحفظ، وأثبت من رواة المرفوع، إلا أن الموقوف لا ينافي المرفوع بل يؤيده لأمور:
الأول: أن الموقوف خبر، لا يقال مثله بالرأي _كما تقدم_ فله حكم الرفع.
الثاني: أن الذين رووه موقوفًا رووه مرفوعًا.
الثالث: كثرة طرق المرفوع، وأكثرها صحيح، والبقية منها حسن.
والعلم عند الله.
الخاتمة
اعلم أيها المسلم الكريم أن الأحاديث الواردة في فضل سورة الكهف اشتملت على مبحثين هامين:
الأول: الاعتصام بها من الدجال.
والثاني: قراءتها يوم الجمعة.
أما الأول: فقد جاء عن الرسول"أخبار بأن من حفظ وفي رواية:"
=من قرأ عشر آيات من أول سورة الكهف، فإنه يعصم من الدجال إلا أن النقلة لتلك الأخبار اختلفوا في قدر الآيات المحفوظة أو المقروءة فقد نقل بعضهم أنها عشر آيات، وبعضهم نقل أنها خمس، وبعضهم نقل أنها ثلاث.
وروى بعضهم قراءة كامل السورة كما أنزلت، وروى بعضهم أن العشر من أولها، وبعضهم روى أنها من آخرها، ونقل بعضهم عشر آيات منها، ونقل بعضهم أن من رآه فليقرأ عليه فواتح السورة، وبعضهم نقل أن من لقيه فليتفل في وجهه، وليقرأ عليه بقوارع سورة أصحاب الكهف.
والجمع بين هذه الروايات لا يتأتى إلا بحفظها كاملة؛ لأن من حفظها كلها صدق عليه أنه قرأ عشر آيات من أولها، وعشر آيات من آخرها، وصدق على أقل من ذلك.
فإذا خرج الدجال ولقيه المسلم فقرأها عليه صدق عليه أنه قرأ بفواتحها، وخواتيمها وقوارعها.