فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 14

قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله: تواتَر النهي عن بيع الطعام حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف وغيره؛ لما يأتي:

1-ما في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: كان الناس يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «يبيعوه حتى يكيلوه» . متفق عليه.

2-ولأحمد من حديث حكيم بن حزام قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه» .

3-ولأبي داود من حديث زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم؛ فدلت هذه الأحاديث وما في معناها على أنه لا يجوز بيع أيِّ سلعة اشتريت إلا بعد قبض البائع لها واستيفائها.

قال ابن القيم: إنه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال، وهو من محاسن الشريعة. وقال: ثبت المنع في الطعام بالنص وفي غيره؛ إما بقياس النظر أو بقياس الأولى.

13-بيع ما ليس عندك:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» [1] .

وليس المراد به بيع الموصوف؛ فإنه في هذا لَبْس بين طلبة العلم؛ فإنهم يجعلون بيع الأعيان كبيع الموصوف في الحكم، وهذا غير صحيح؛ فالمتعلق يختلف؛ فإن متعلق الموصوف المعين عين المبيع؛ وأما متعلق الموصوف الذي لم يعين فهو الذمة. ولذا قال في شرح الإقناع.

ويصح البيع في الصفة وهو نوعان:

أحدهما: بيع عين معينة كـ: بعتك عبدي التركي. ويذكر صفاته. فهذا ينفسخ العقد عليه بتلفه قبل قبضه؛ لزوال محل العقد.

الثاني: بيع موصوف غير معين، ويصفه بأن يقول: بعتك عبدًا تركيًا. ثم يستقصي صفاته؛ فمتى سلم البائع إليه عبدًا على غير ما وصفه له فرده المشتري على البائع لم يفسد العقد برده؛ لأن العقد لم يقع على عينه؛ بخلاف النوع الأول.

(1) رواه الخمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت