فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

والتفريق المنهي عنه: هو ما كان قبل البلوغ؛ وأما التفريق بينهما بعد البلوغ فجائز؛ لما روي أن سلمة بن الأكوع أتى أبا بكر بامرأة وابنتها، فنفله أبو بكر ابنتها، فاستوهبها منه النبي - صلى الله عليه وسلم - فوهبها له. رواه مسلم.

وعلى كل حال متى كان الولد مستقلًا عن أمه استقلالًا تامًا؛ سواء كان حسيًا أو معنويًا، فيجوز التفريق.

11-النهي عن بيعتين في بيعة:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسُهما أو الربا» [1] .

واختلف في المراد بالحديث فقيل:أن يجمع بين عقدين في عقد؛ كأن يجمع بين بيع وإجازة في نفس العقد، وقيل: أن يقال بعتك هذه السلعة بمئة نقدًا، أو بمئة وخمسين مؤجل. وأقرب التفاسير هو تفسير ابن القيم رحمه الله قال: البيعتان في البيعة؛ أي يبيعه السلعة بمئة مؤجلة ثم يشتريها منه بثمن حالًا؛ فقد باع بيعتين في بيعة؛ فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ بالربا وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما؛ وهو من أعظم الذرائع إلى الربا. اهـ. أي أن المراد بها العينة.

12-النهي عن بيع السلعة حتى يحوزها المشتري إلى رحله:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ابتعت زيتًا في السوق؛ فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يد الرجل، فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوز إلى رحلك؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.

المشهور من مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - أن هذا الحكم خاصٌّ بالمبيع الذي يحتاج إلى حق توفيه، وهو المكيل والموزون والمعدود والمزروع؛ أما ما لا يحتاج إلى حق استيفاء من المبيعات فيصح التصرف فيها قبل قبضها على المشهور من مذهب الحنابلة؛ أما جمهور العلماء فالحكمُ عامٌّ في كل مبيع فلا يجوز التصرف فيه حتى تقبض وتنقل.

(1) رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت