فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 14

الثاني: أن يبيعها مع الأصل؛ فيجوز بالإجماع؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع» [1] .

ولأنه إذا باعها مع الأصل حصل تبعًا في البيع؛ فلم يضر احتمالُ الغرر فيها كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع، مع بيع الشاة والنوى في التمر مع التمر وأساسات الحيطان في بيع الدار.

الثالث: أن يبيعها مفردة لمالك الأصل؛ نحو أن تكون للبائع، ولا يشترطه المبتاع فيبيعها له بعد ذلك فيصح البيع.

وإن باع البائع الثمر للمشتري بشرط القطع في الحال صح واحد، ولا يلزم المشتري الوفاء بالشرط؛ لأن الأصل له.

24-بيع العربون:

عن عمر بن شعيب رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع العربان» . رواه مالك.

وبيع العربان هو أن يشتري الرجل السلعة ثم يعطي البائع دينارًا أو درهمًا من الثمن؛ فإن أمضى المشتري العقد وأخذ السلعة فما دفعه فهو من الثمن وإلا فهو للبائع.

وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم؛ فذهب الإمام أحمد رحمه الله بصحة بيع العربون، ويرى مالك والشافعي رحمهم الله أنه باطل، ويرى أبو حنيفة رحمه الله أنه فاسد وليس بباطل؛ حيث يفرقون بينهما، والراجح هو جواز بيع العربون؛ لأن هذا مقابل مماطلة المشتري وفوات جزء من المنفعة، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا وحرم حلالًا» . ولفعل عمر رضي الله عنه ذلك، وأما الحديث المروي فهو ضعيف لا تقوم به الحجة.

24-رفع السلعة فوق ما يقتضيه ربحه ثم ينزل في السعر حتى يصل إلى حد ربحه.

ومثال ذلك أن تكون البضاعة لدي البائع ربحه فيها مثلًا عشرة ريالات؛ فإذا أتاه المشتري قال: إن ثمنها بخمسة عشر ريالًا؛ لأنه يعلم أن المشتري سيفاوضه في الثمن، حتى تنزل إلى ما أراد وهو عشرة ريالات.

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت