طرأتْ هذه الفكرةُ، (تقبيحُ الحسنِ وتحسينُ القبيح) ، على ذهني وأنا أتابع بعض الأخبار والكتابات حيال الإرهاب، وقد تكاثرت في هذه الآونة، وتناولها الكاتبون والباحثون والمحلِّلون من زوايا مختلفة، وبأساليب شتى، ولأغراض متباينة... تمامًا كما تعوَّدنا أن نجد كلَّ بضع سنوات اهتمامًا بظاهرةٍ أو مشكلة - حقيقية أو مصطنعة- تطفو على السطح، وتسخَّر من أجلها جميع وسائل الإعلام ومنافذ النشر؛ فأحيانًا يعيش العالم في حالة هوس بالمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية، تعقد هنا وهناك، وأحيانًا أخر نلحظ عناية بالحديث عن الاستنساخ والهندسة الوراثية، وفي مرحلة أخرى يعيش العالم في حمَّى الجمرة الخبيثة مقترنًا بالأرهاب، ثم يتناسى الناس، أو يتناسى أصحاب المصلحة، الحديث عن الأولى ولا يزال الاهتمام بالثانية (الإرهاب) يتنامي ويتعاظم، حيث يتعاظم تأثير الدعاية والإعلام والإعلان في هذا العصر، وأصبح وسيلة من وسائل الضغط على الرأي العام، وقوةً خطيرة مؤثِّرة في الإقناع) (2) .
ويبين ابن القيم رحمه الله تعالى خطر التلبيس عند قوله تعالى:"وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة: 42] فيقول: (فنهى عن لبس الحق بالباطل وكتمانه. ولبسه به: خلطه به حتى يلتبس أحدهما بالآخر. ومنه التلبيس، وهو التدليس والغش الذي يكون باطنه خلاف ظاهره، فكذلك الحق إذا لبس بالباطل يكون فاعله قد أظهر الباطل في صورة الحق وتكلم بلفظ له معنيان: معنى صحيح، ومعنى باطل فيتوهم السامع أنه أراد المعنى الصحيح ومراده الباطل فهذا من الإجمال في اللفظ) (3) . ولخطورة تلبيسهم نجد من أبناء المسلمين من هو سمَّاع لهم يردد ما يزخرفون به دون تفكير وتمحيص.