ثالثًا: مواجهة التلبيس المضلل للناس في هذا الزمان من أعداء هذا الدين من الكفار والمنافقين الذين أنتهزوا الأحداث الأخيرة في توظيفها ضد الدين وأهله، وحاولوا خداع الناس وتضليلهم بتحريف معنى الأمن والإرهاب عن معناهما الشرعي إلى المعنى الذي يريدونه، وتوظيفه في حرب الإسلام وأهله. فانطلى هذا التلبيس على كثير من المسلمين، وأصاب الكثير منهم الخوف والهلع من الكفار. ولعل في هذه الرسالة كشفا لألاعيب الأعداء وتلبيسهم وبيان تلاعبهم بالمصطلحات. يتحدث الأستاذ ضميرية عن خطورة التلبيس والتلاعب بالمصطلحات في قلب الحقائق فيقول: (في أدبنا العربي ألوان من الكتابة الطريفة؛ فلا يكاد يخطر ببالك فنٌّ من الفنون، أو باب من أبواب القول، إلا وتجد فيه مبحثًا في كتاب، أو تجد فيه كتابًا قائمًا برأسه. ولعلَّ أول ما يخطر بالذاكرة عند هذا القول: ما كتبه العلاّمة اللغوي الأديب، أبو منصور الثعالبي(المتوفى 429هـ) في كتابه «تحسين القبيح وتقبيح الحسن» ، وقد جمع فيه ما قيل من نثر أو شعر في تحسين ما تمَّ التعارف على تقبيحه، وتقبيح ما اتفق الناس على تحسينه، وأودعه لُمَعًا من غُرر البلغاء ونُكَت الشعراء في تحسين القبيح وتقبيح الحسن؛ إذ هما غاية البراعة والقدرة على جزل الكلام في سرِّ البلاغة وسحر الصناعة...
وليس عجبا كذلك - إذا اختلت المفاهيم، وانقلبت الموازين وتبدلت القيم- أن يصبح الحياء عيبا قبيحا، فيقال: الحياء يمنع الرزق، وقد قُرِنَتِ الهيبةُ بالخيبة، والحياءُ بالحرمان. وقال بعضهم: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان وأموركم بالوقاحة والإبرام، ودَعُوا الحياءَ لربَّات الحجال...
وقد يذمُّ المرء شيئًا حسنا يعتقد حُسْنه وفائدته، ولكنه يقبِّحه ويذمّه ليخلص من حرج، أو ليعتذر عمّا بَدَر منه؛ فيمدحه تارة ويذمُّه أو يقبِّحه تارة أخرى...