أولًا: بيان نعمة الله عز وجل على عباده في الأمن وأن كثير من الناس في غفلة عن هذه النعمة العظيمة وأكثرهم لا يشكرون، وبيان عظمة هذه النعمة في عصرنا الحاضر بالذات، ولا سيما ونحن نرى من حرمها وقد أحاطت بهم المخاوف والأفزاع والقتل والتشريد وسلب الأموال وهتك الأعراض من كل جانب، وبيان أن هذه النعمة لا يقدرها حق قدرها إلا من فقدها. والحديث عن الأمن هو حديث عن ضرورة من ضروريات الحياة الإنسانية.
ثانيًا: بيان المعنى الصحيح للأمن في الدنيا، وأنه أشمل من كونه في الأنفس والعقول والأموال والأعراض فحسب، بل إن أعظم الأمن هو الأمن في الأديان وحماية الناس من أن يفتنوا في دينهم وعقيدتهم. وهذا المفهوم الشامل قد غاب عن حياة كثير من الناس اليوم. وقد أسهم في تغييبه الإعلام الماكر للكافرين وإخوانهم من المنافقين حيث لم يضعوا للدين وحمايته أي اعتبار في تحقيق الأمن. مع أن الله عز وجل قد أفهمنا في كتابه الكريم أن أَيَّ خلل في أمن الناس فمصدره الخلل في دينهم وإيمانهم، فبضعف الدين والإيمان، أو غيابه يحصل اختلال الأمن في بقية ضروريات الإنسان من نفس ومال وعقل وعرض. فلعل في هذه الرسالة بسطا للمفهوم الشامل للأمن، وبيانا لسنة عظيمة من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتحول، والتي ترسم لنا حقيقة الأمن وميزانه، ومتى يتحقق ومتى يختل وذلك في قوله سبحانه:"إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرعد: 11] .