وعند إشاعة هذه التهمة يدخل الإسلام والمسلمون في قفص الاتهام، ويُضطرُّون لإنفاق الجهد في الدفاع عن النفس، والعمل على نفي التهمة بكل الوسائل والأساليب، وعلى جميع المستويات، ويستتبع هذا: مواقفُ التبرير والتنازل والتمحُّل، ويومئذ يفرح الأعداء الماكرون بنجاح المخطط الذي أتقنوا تنفيذه حيث تبادلوا المواقع مع المسلمين، ووقفوا موقف الهجوم علينا، وهم الغارقون في الطين، والضالعون في الجريمة، والمفسدون في الأرض، بكل ألوان الفساد الديني والخلقي والسياسي والاجتماعي والأُسَري، بل إنهم هم المفسدون للحياة الفطرية والطبيعية في البر والبحر) (1) .
ولما كانت الحملة على الإسلام وثوابته ومفاهيمه شديدة وشرسة ولاسيما في هذه السنوات الأخيرة من قبل الكفار وإخوانهم من المنافقين في ديار الإسلام؛ أصبح جهاد الدفع في هذه الحرب متعينًا على كل قادر بلسانه وقلمه وبيانه وماله، وذلك لرفع اللبس عن المسلمين وإزالة الشبهات وبيان سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين، وذلك بالرجوع إلى القرآن وهديه ومجاهدة الأعداء به قال تعالى:"فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا" [الفرقان: 52] .
ومشاركة مني مع إخواني المجاهدين للكفار والمنافقين ضد هذا الغزو الماكر الخبيث أكتب هذه الرسالة المتواضعة والتي تحمل قوله تعالى:"فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الأنعام: من الآية81] لعلي أجلي فيها المعنى القرآني الرباني للأمن وأسبابه ومصادره، ومعنى الإرهاب وضوابطه. ولعلي أن أسهم بذلك في إزالة اللبس والتدليس الذين تعرض له مفهوم الأمن والإرهاب، وانخدع به كثير من الناس، وأبين فيه إن شاء الله تعالى من هم الأعداء الحقيقيون للأمن وغير ذلك من المباحث. وقبل الدخول في صلب الموضوع ألخص بعض الدوافع التي دفعت إلى كتابة هذه الموضوع المهم ليتبين لنا أهميته، ومن أهم هذه الدوافع ما يلي: