الصفحة 39 من 249

التعليق على الأحاديث والآثار السابقة:

يتبين لنا من الأحاديث والآثار السابقة أمور مهمة تتعلق بالأمن منها:

أولًا: أن حاجة العبد إلى الأمن مطلوبة في الدارين. وهو إليها في الدار الآخرة أحوج وأفقر. وهذا لا يتأتى إلا بتوحيد الله تعالى وطاعته والجهاد في سبيله سبحانه والبعد عن معاصي الله ومساخطه.

ثانيًا: إن ضعف الأمن والأمانة في الناس إنما تكون بضعف أديانهم، وضعف خوفهم من الله عز وجل. فهؤلاء الذين ينبغي أن لا يؤمن جانبهم. أما من يخاف الله تعالى ويعبده وحده لا شريك له، فهو الذي يأمنه الناس، ولا يخافون بوائقه. كما جاء في مناصحة الحسن البصري رحمه الله تعالى لمن استشاره في من يزوج ابنته فقال له: (زوجها من يخاف الله ويتقيه فإنه إن أحبها أحسن إليها وأن أبغضها لم يظلمها) .

ثالثًا: المؤمن لا تراه إلا خائفًا من ذنوبه لا يأمن على نفسه من الانحراف أو العقوبة لكنه خوف لا يقنطه من رحمة الله تعالى.

رابعًا: ينبغي للمؤمن أن يلح على ربه سبحانه بطلب الأمن والعافية والسلامة في الدنيا والآخرة، لأن الله عز وجل هو الذي بيده التوفيق والتسديد، والأمن والأمان والسلامة والعافية. وهذا كثير في أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: ذكر بعض الآيات والأحاديث الواردة في الإرهاب والرهبة وما في معناهما:

فأما الآيات من كتاب الله عز وجل فقد جاءت الكلمات المشتقة من (ر هـ ب) في اثني عشر موضعًا، بصيغة الفعل الماضي، والمضارع والأمر، والمصدر، واستعمال الرهبة في القرآن الكريم إنما كان في الخوف من الله تعالى خشية له وفرقًا من عذابه. ومن ذلك:

? قوله تعالى:"وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف: 154] ، أي يرهبون ربهم ويخشون عقابه، أو يرهبون ما يغضب ربهم من الشرك والمعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت