? وقوله تعالى:"وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ" [البقرة: 40] أي: فاخشون وحدي، ولا تخشوا أحدًا سواي.
? وقوله تعالى:"وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ" [النحل: 51] .
? وقوله تعالى:"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" [الأنبياء: 90] والمعنى أنهم يدعون ربهم في وقت تعبدهم، وهم بحال رغبةٍ ورجاءٍ وخوف في حالٍ واحدة؛ لأن الرَّغبة والرَّهبة متلازمتان.
? وفي بعض الآيات الكريمة جاءت الرَّهْبَة بمعنى الخوف الطبعي أو الجبلِّي مما يخاف منه المرء، كما في قوله تعالى:"اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ" [القصص:32] . فقد أمر الله تعالى موسى - عليه السلام - أن يضمَّ يده إلى صدره فيذهب عنه ما ناله من الخوف عند معاينة الحيّة.
? وفي بعضها الآخر جاء الحديث عن الرهبة والاسترهاب من شخص لأخر، كما في قوله تعالى:"قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ" [الأعراف: 116] . أي أنَّ سحرة فرعون لما ألقوا سحرهم صرفوا أعين الناس عن إدراك حقيقة ما فعلوه من التمويه والتخييل، وأرهبوهم وأفزعوهم.
وكذلك المنافقون يرهبون المسلمين أشدَّ من رهبتهم من الله، لأنهم لا يفقهون عظمة الله تعالى، كما قال الله تعالى عنهم:"لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ" [الحشر:13] .