الصفحة 31 من 249

يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى عند هذه الآيات:(هذا تخويف من الله تعالى لأهل الكفر والتكذيب، وأنواع المعاصي، من أن يأخذهم بالعذاب على غِرَّة، وهم لا يشعرون. إما أن يأخذهم العذاب من فوقهم، أو من أسفل منهم، بالخسف أو غيره. وإما في حال تَقَلُّبِهم وشغلهم، وعدم خطور العذاب ببالهم، وإما في حال تخوفهم من العذاب. فليسوا بمعجزين الله، في حالة من هذه الأحوال، بل هم تحت قبضته، ونواصيهم بيده. ولكنه رؤوف رحيم، لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم وهم يؤذونه، ويؤذون أولياءه. ومع هذا يفتح لهم أبواب التوبة ويدعوهم إلى الإقلاع عن السيئات، التي تضرهم، ويعدهم بذلك أفضل الكرامات ومغفرة ما صدر عنهم من الذنوب.

فليستح المجرم من ربه، أن تكون نعم الله عليه نازلة في جميع الحالات، ومعاصيه صاعدة إلى ربه في كل الأوقات, وليعلم أن الله يمهل ولا يهمل، وأنه إذا أخذ العاصي أخذه أخذ عزيز مقتدر. فليتب إليه، وليرجع في جميع أموره إليه، فإنه رؤوف رحيم.

فالبدار البدار إلى رحمته الواسعة، وبره العميم، وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الرب الرحيم، ألا وهي تقواه، والعمل بما يحبه ويرضاه) (17) .

الآية الرابعة: قوله تعالى:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ" [الأعراف: 96-99] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت