الصفحة 26 من 249

تأمل بكاء الطفل عند خروجه ... إلى هذه الدنيا إذا هو يولد

تجد تحته سرًا عجيبًا كأنه ... بكل الذي يلقاه منها مهدد

وإلا فما يبكيه منها وإنها ... لأوسع مما كان فيه وأرغد

ولهذا من حين ابتدرته طعنة الشيطان في خاصرته فبكى لذلك ولما حصل له من الوحشة بفراق وطنه الأول وهو الذي أدركه الأطباء والطبائعيون. وأما ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم فليس في صناعتهم ما يدل عليه، كما ليس فيها ما ينفيه؛ فكان طلب السلامة في هذه المواطن من آكد الأمور.

الموطن الثاني: خروجه من هذه الدار إلى دار البرزخ عند الموت ونسبة الدنيا إلى تلك الدار كنسبة داره في بطن أمه إلى الدنيا تقريبًا وتمثيلًا، وإلا فالأمر أعظم من ذلك وأكبر. وطلب السلامة أيضًا عند انتقاله إلى تلك الدار من أهم الأمور.

الموطن الثالث: موطن يوم القيامة يوم يبعث الله الأحياء. ولا نسبة لما قبله من الدور إليه. وطلب السلامة فيه آكد من جميع ما قبله؛ فإن عطبه لا يستدرك، وعثرته لا تقال، وسقمه لا يداوى، وفقره لا يسد. فتأمل كيف خص هذه المواطن بالسلام لشدة الحاجة إلى السلامة فيها.

واعرف قدر القرآن، وما تضمنه من الأسرار، وكنوز العلم والمعارف التي عجزت عقول الخلائق عن إحصاء عشر معشارها. وتأمل ما في السلام من الزيادة على السلامة من الأنس وذهاب الوحشة. ثم نزل ذلك على الوحشة الحاصلة للعبد في هذه المواطن الثلاثة عند خروجه إلى عالم الابتلاء، وعند معاينته هول المطلع إذا قدم على الله وحيدًا مجردًا عن كل مؤنس إلا ما قدمه من صالح عمل، وعند موافاته القيامة مع الجمع الأعظم ليصير إلى إحدى الدارين التي خلق الله واستعمل بعمل أهلها. فأي موطن أحق بطلب السلامة من هذه المواطن، فنسأل الله السلامة فيها بمنه وكرمه ولطفه وجوده وإحسانه) (13) أ.هـ.

الفائدة الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت