الصفحة 25 من 249

إن الثبات والطمأنينة والسكينة لا تسكن إلا في قلب الموحد لربه المتبرئ من الشرك وأهله، فإذا ذهب التوحيد فليس هناك إلا الخوف والقلق والاضطراب.

الفائدة الثانية:

قوة حجة الموحد، وارتفاعها على حجة المشركين الداحضة المتهافتة، وقوتها وقهرها لكل حجة تخالفها.

الفائدة الثالثة:

توحيد الله عز وجل والبراءة من الشرك تثمر لصاحبها الأمن والأمان والهداية والسلامة من المخاوف في الدنيا ويوم موته ويوم القيامة. والعكس من ذلك الشرك- والعياذ بالله تعالى- فإنه يورث لصاحبه الخوف والشقاء والخذلان في دنياه ويوم موته ويوم يبعث يوم القيامة حيًا. والعبد محتاج إلى الأمن في جميع أحواله ولكن حاجته إلى الأمن والسلامة في هذه المواطن أشد، ولذلك امتن الله عز وجل على أنبيائه وأوليائه الموحدين بذلك كما في قوله تعالى عن يحي ابن زكريا عليهما الصلاة والسلام:"وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا" [مريم:15] وذكر مقولة عبده ورسوله عيسى عليه الصلاة والسلام في مهده:"وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا" [مريم:33] . ويعلق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى على هذه الآيات بقوله: (قيل: ما الحكمة في تقييده السلام في قصتي يحيى والمسيح صلوات الله عليهما بهذه الأوقات الثلاثة؟

فَسِرُّه والله أعلم: أن طلب السلامة يتأكد في المواضع التي هي مظان العطب، ومواطن الوحشة، وكلما كان الموضع مظنة ذلك تأكد طلب السلامة، وتعلقت بها الهمة، فذكرت هذه المواطن الثلاثة لأن السلامة فيها آكد وطلبها أهم، والنفس عليها أحرص، لأن العبد فيها قد انتقل من دار كان مستقرًا فيها موطن النفس على صحبتها وسكناها إلى دار هو فيها معرض للآفات والمحن والبلاء؛ فإن الجنين من حين خرج إلى هذه الدار انتصب لبلائها وشدائدها ولأوائها ومحنها وأفكارها كما أفصح الشاعر بهذا المعنى حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت