ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عند قوله سبحانه:"وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الأنعام:81] .
(يقول لقومه: كيف يسوغ في عقل، أو عند ذي لب أن أخاف ما جعلتموه لله شريكًا في الإلهية وهي ليست بموضع نفع، ولا ضر وأنتم لا تخافون أنكم أشركتم بالله في إلهيته أشياء لم ينزل بها حجة عليكم ولا شرعها لكم. فالذي أشرك بخالقه وفاطره وباريه - الذي يقرُّ بأنه خالق السماوات والأرض ورب كل شيء ومليكه ومالك الضر والنفع- آلهة لا تخلق شيئًا وهي مخلوقة، ولا تملك لنفسها ولا لعابديها ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، وجعلها ندًا له ومثلا في الإلهية تعبد ويسجد لها ويخضع لها ويتقرب إليها أحق بالخوف ممن لم يجعل مع الله إلهًا آخر، بل وَحّدَه وأفرده بالإلهية والربوبية والعظمة والسلطان والحب والخوف والرجاء فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون. فحكم الله سبحانه بينهما بأحسن حكم خضعت له القلوب، وأقرت به الفطر، وانقادت له العقول فقال:"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" [الأنعام:82] (9) .
ويقول في موطن آخر عند نفس الآية أيضًا:
(ولما نزل قوله تعالى:"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" [الأنعام:82] .
قال الصحابة: وأينا يارسول الله لم يلبس إيمانه بظلم؟ قال: ذلك الشرك، ألم تسمعوا قول العبد الصالح:"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" (10) [لقمان:13] .