و (ترهَّب الرَّاهبُ) : انقطع للعبادة في صومعته. و (الرَّاهِبُ) المتعبِّد في صومعةٍ من النصارى، يتخلى عن أشغال الدنيا وملاذّها، زاهدًا فيها معتزلًا أهلها. ويجمع على (رُهْبَان) . وقد يكون الرهبان واحدًا، فيجمع على رَهَابِين ورَهَابِنَة. و (الرَّهْبانيَّة والرَّهْبَنَة) : التخلِّي عن أشغال الدنيا، وتَرْكُ ملاذها، والزهدُ فيها والعزلةُ عن أهلها. وأصلها من الرَّهْبَة، ثم صارت اسمًا لما فضل عن المقدار وأفرط فيه.
وقال ابن الأثير: الرَّهبانيَّة منسوبة إلى الرَّهْبَنَة بزيادة الألف (والإرْهَابُ) : الإزعاج والإخافة، تقول: يَقْشَعِرُّ الإهابُ إذا وقع منه الإرهابُ. ومن المجاز قولهم: أرهب الإبلَ عن الحوض: ذادها عنه وطردها، و (أرهبَ عنه الناسَ بأسُه ونجدتُه) . ويقال: «لم أرهبْ بك» ، أي: لم أسْتَرِبْ، وقالت العربُ: رَهَبُوتٌ خيرٌ من رَحَمُوتِ. يعني لأَن تُرهِب خير من أن تَرْحَم. أو لأَن تُرهَب خير من أن تُرْحَم. والمعنيان متلاقيان. وقال الراغب الأصفهاني في المفردات: (الرهبة والرُّهْبُ والرَّهَب: مخافة مع تحرز واضطراب) .
ومن الأصل الثاني: وهو الدِّقَّة والخِفَّةُ: (الرَّهْب) : النَّصل الرقيق، والجمع رهاب، والرَّهْب أيضًا، الجملُ الضَّامر، والناقة المهزولة. و (الرَّهاب) : غُضروف كاللسان معلَّق في أسفل الصدر مشرف على البطن) (5) . وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيدٌ عن هذا المصطلح عند الحديث عن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الواردة في ذكر هذا المصطلح.