الصفحة 15 من 249

من المعروف أن عقيدة التوحيد تأخذ مساحة واسعة من الآيات القرآنية؛ وفي هذه الآية رَبْطٌ واضح وعلامة قوية بين رسوخ عقيدة التوحيد في النفس البشرية وبين الأمن والاطمئنان؛ أما الذين لم تخالط عقيدة التوحيد قلوبهم، ولم تملأ نفوسهم فلن يشعروا أبدًا بذلك الاطمئنان والأمن النفسي؛ فهُمْ في الدنيا وَجلُونَ من سخط الله، وفي الآخرة ينتظرهم عذاب من الله أليم، ويظلون طول حياتهم يخافون من المستقبل المجهول، ولا يعرفون معنى لوجودهم في هذا الكون الرحيب..

ثانيًا: الأمن الجماعي (أمن الأمة الإسلامية) : قال الحق سبحانه:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ".

قال الشوكاني في تفسير هذه الآية: والمعنى أنه سبحانه يجعل لهم مكان ما كانوا فيه من الخوف من الأعداء أمنًا، ويُذهب عنهم أسباب الخوف الذي كانوا فيه بحيث لا يخافون إلا الله ولا يرجون غيره) (4) .

وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيدٌ من تحديد معنى هذا المصطلح عند ذكر بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الواردة في ذلك.

ثانيًا: تعريف الإرهاب:

جاءت الراء والهاء والباء لتدل على أصلين: أحدهما يدلُّ على خوفٍ، والآخر على دقَّةٍ في الشيء وخفّةٍ فيه.

فمن الأصل الأول: (رَهِب) يَرْهَبُ رهَبًَا ورُهْبَاَ، ورَهْبَة: خاف. و (رهَب فلانًا ورهّبَه واسترهبَهُ) : خوّفه وفزّعه. و (استرهبه) - أيضًا: استدعى رهبته حتى رهبه الناس. و (ترهّبَه) : توعّده. و (الرّاهبة) : الحالة التي تُرهِب أي تُفْزِع وتخوِّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت