فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 58

أقفك بضع دقائق مع حديث رسولك الكريم: «لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره في ما أفناه، وعن شبابه في ما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن عمله ماذا عمل به» .

وأود منك بصدق، العمر كله، ومرحلة الشباب أين قضيتها؟ المال أين أنفقته؟ تحمل مناقشتي لك وإلا ستتعرض إلي مساءلة أشد من ذلك، وفي موقف، تشهده الخلائق بأسرها.

وتسأل في موقف الحساب في صورة لم تكن تتوقعها.

تُسأل وأنت لا تملك من الثياب ما تسد به عورتك.

تُسأل والشمس على قدر ميل من رأسك.

تسأل والعرق من جسدك قد كون أميالًا من المياه والناظرون إليك في ساحة العرض أم أمثال الذر.

وقل لي بربك: إن كنت قادرًا على الإجابة عن كل ما ذكرت فامض في طريقك وغدًا سنلتقي وسيرى بعضنا البعض في موقف أسأل الله أن يكتب لنا فيه النجاة.

أخي السائح:

لا أخفيك سرًا حدثني أحد المقربين حديثًا أرق حالي يقول: إن أسرتك تعيش جحيم المساءلة وإشارات الاتهام في كل موضع من أنحاء مجتمعهم الصغير، يخرجون كغيرهم فرحًا بهذه الإجازة وأملًا أن يجول بهم أبوهم في مصايف بلادهم الجميلة فيفاجئون برحلة أبيهم المشؤومة، وما إن يختلطوا بغيرهم وينسوا قصة السفر البائسة حتى يلمزوا بالكلمات أين أبوكم؟ يصرفون وجوههم عن المشيرين إليهم فتتلقفهم الإشارات المبهمة من الجوانب الأخرى فتطعنهم بمرارة اللمز المشين، فما يملكون إلا أن تخبو رؤوسهم فتتجه إلي الأرض بعد أن كانت تعرف مسار النجم، لا يجدون ما يواجهون به هذه التهم إلا الدمع خير شاهد على المأساة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت