فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 58

أترضى أخي السائح أن ترحل بعيدًا فيواجههم مجتمعهم بهذه التهم الموجعة، ولو استمرت مكابرتك ماذا تتوقع أن يحصل في شخصيات أبنائك المساكين. في ظني أن فتية تربوا على هذا الخدش كل عام لن يخطوا في المستقبل إلى غاية ولن يحققوا هدفًا وسيبقى الذل قرينًا ملازمًا لحال صبيتك الصغار، فارحم يا رعاك الله حال هؤلاء الفتية وارفق بهم وفكر مليًا في حالهم قبل أن تفكر في رفاق الرحيل.

أخي السائح:

زوجك هي المسكينة هل تصورت حالها وأنت راحل عنها أشبه ما تكون بالأيم بين جدرانها الأربعة، رضيت أن تلازم بيتها خوفا من الأصابع التي امتدت إلي أبنائها الكرام وليتها سلمت مما خافت؛ فها هن السائلات في ثوب الزيارة البريء يسألن أين زوجها الكريم؟ وليت المأساة تنتهي عند هذا الحد بل لا أخفيك سرًا أن أهل الحي عرفوا رحيلك فوصلوا إلي بيتك مرات ومرات وكم هي المرات التي طرقوا فيها باب منزلها المتهالك ولعلك تدرك بغيتهم وماذا يريدون، لا شيء إلا العبث بعرضها وخدش كرامتها، فيداك الكريمتان التي خدشت هناك أستار أسر كريمة تعوضت بيدين مشؤومتين ترد لك دينك صاعًا بصاع، وزد يزاد من حقك الخاص مصداق قول القائل:

من يزن في قوم بألفي درهم

في أهله يُزنى بربع الدرهم

إن الزنا دين إن استقرضته

كان الوفا من أهل بيتك فاعلم

وأخيرًا:

لك أن ترحل إلي ما تريد وليس لأحد أيًا كان أن يسائلك عن سر هذا الرحيل لكن قبل أن تحزم حقائب السفر تذكر حال صبيتك، والتائهون في الشوارع ينتظرون رحيلك، تذكر حال زوجك البائسة وحال الفارغين من أبناء مجتمعك، وحينها لك أن تجمع بين حلاوة السفر وخدش المروءة ولك أن تختار أي الطريقين لتمضي فيه.

يا ولدي

يا ولدي:

ما أجمل تحية الإسلام، وما أعظم شأنها، ولذلك أول ما ألقاك يسرني أن أبادلك بها فالسلام عليك ورحمة الله وبركاته سائلًا الله أن تصلك كلماتي وأنت تلبس ثوب العافية وترفل في جوانج السعادة الآمنة بإذن الله.

يا ولدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت