ترحل أيام سفرك من دنياك لكن تبقى شواهد لك أو عليك في آخرتك المنتظرة مصداق قول ربك: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا } [الكهف: 49] . أخشى عليك أن يأتي ذلك اليوم وتتمنى ألا تراه حينها لو اجتمعت لك لذة المسافرين بأسرهم ما أغنت عن ألم المساءلة التي تتعرض لها، لقد وصف الله في كتابة الكريم حال فئة من الناس ما أرى أحدًا أِبه بحالهم منك حالهم عند مساءلة ربهم لهم: { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ } [المؤمنون: 112] . فتأتي إجابتهم بمثل الأثر الذي نالهم من الشهوات العاجلة: { قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } [المؤمنون: 113] .
حتى أن سيد قطب رحمه الله يقول: «وإن الله ليعلم لكنه سؤال لاستصغار أمر الأرض، واستقصار أيامهم فيها. وقد باعوا بها حياة الخلود .. وإنهم ليحسبون اليوم بقصر تلك الحياة وضآلتها» . أهـ.
فهذه المساءلة لك اليوم مني كمحب فهل تجد جوابًا شافيًا لمثل هذه الأسفار المتكررة في حياتك؟ أخشى أن تكون جوارحك في مثل هذه الأسفار بحاجة إلى وقفات ومساءلة أكبر.
أخي السائح:
لقد كان مجرد النظر إلي وجوه المومسات دعوة قاسية تجاه المخطئين من الناس، فهذه أم جريح العابد تسائل ابنها أن يجيبها فانشغل عن إجابتها بالنافلة وكان يظن أن ذلك سيشفع له، فتمد يديها في حالة غضب أن الله لا يميته حتى يرى وجوه المومسات فتأتي الأيام سراعًا فيبتلى المسكين فيقاد إلي وجوه المومسات فيراها أثر الدعوة المقيتة التي نالها، فكيف بك يا رعاك الله ترحل إلى المواطن التي يخشى على دينك منها.
أخي السائح: