قد أذم في سؤالي هذا لكن ليعذرني الإخوة، حقائب السفر تذكرني فقدهم كأحباب، تمر هذه الأسئلة كطيف عابر من هول فقد من أحب، تمر هذه الأسئلة أشبه ما تكون بالأحلام في ذاكرة الراحلين، عجبي أني أحزن لفراقهم وأكفكف الدمع لرحيلهم وهم يعلوهم البشر بالترحال وكأني لم أكن صديقًا في يوم من الأيام، عجب أكبر أن في ساحات الوداع والفراق أبناء للراحلين، وإخوانًا لأولئك المسافرين هم أكثر مني ألمًا لفقد هؤلاء، لكن وكأنما الراحلون تائهون في عالم السفر الطويل.
ولأن هذه الرحلة دائمة مستمرة وفراق الإخوة حاصل لا محالة أحببت أن أسطر لهؤلاء جملًا من الحب في مضمونها النصيحة فأقول:
أخي السائح:
لقد أقسم ربك بالزمان لأهميته في حياتك كمسلم فقال تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ } [العصر: 1 - 2] . وقال تعالى: { وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } [الضحى: 1 - 2] . وكذلك قوله: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } [الليل: 1] . ولو لم يكن الزمان شريفًا في حياتك لما جعله مثار قسمه العظيم.
إن الزمان أخي هو أيام عمرك المباركة وسفرك يقطع هذه الأيام مراحل، وهذه الأيام قد تكون شواهد مصداق قول الحسن رحمه الله: «ما من يوم ينشق فجره إلا نادى: يا بن آدم، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني قبل أن أزول» .