هل سمعتم بهذه القصة: رجل وجد صاحبه صريعًا ميتًا، فجثا عليه يأكل لحمه ويلوك عظمه حتى شبع وقام من فوقه فلم يجد إلا الجشاء خير شاد على شبعه، وأسألكم بالله العظيم كيف ترون هذه شاهد القصة في أنظاركم؟ إنكم للأسف أنتم أصحاب القصة الذين تتسلون على أعراض إخوانكم كل صباح ومساء، وهذه الصورة التي عرضت ذكرها الله في كتابه الكريم فقال تعالي: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } [الحجرات: 12] . فهلا اعتبرتم من هذه القصة أثناء حديثكم المشين.
أيها المتشدقون:
لو كانت البضاعة التي تتسوقون بها دائرة بين ربح وخسارة لكنتم تجارًا مهرة في التخطيط قبل الإقدام وقد تتوقفون كثيرًا تنتظرون الفرص المواتية التي تأمنون البخس فيها، فكيف إذا كانت هذه البضاعة خسارة متأكدة لا تحتاج جدلًا مصداق حديث نبيكم الكريم - صلى الله عليه وسلم -: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: لا، قال: «الغيبة ذكرك أخاك بما يكره» قالوا: يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» .
أيها المتشدقون:
لو ذهبت أسرد عليكم أضرار هذه البضاعة لنفذ حبر قلمي دون أن أنجح في تصويرها النجاح المأمول، أملي أن أكون قد أوقفتكم على المأساة بأنفسكم وصورت لكم الخطر الداهم الذي يحدق بكم وحينها لو سقطتم وعلى رؤوسكم بالذات أكون معذورًا وقد أوصلت الرسالة حسب ما أستطيع، ولست مكلفًا غير ذلك، وفقني الله وإياكم إلي معرفة الربح من الخسارة ورزقنا الربح المضمون إنه ولي ذلك والقادر عليه.
قصة تائب