فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 58

أوقفكم على قول ربكم المحاسب: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق: 18] . وتمعنوا فيه جيدًا لتدركوا أن القضية أخطر مما تتصورون، وأنها عملية حسابية سيترتب عليها وقفة حساب ومرارة عقاب، ولذلك ينقل ابن كثير رحمه الله عقب هذه الآية قولًًا للحسن البصري رحمه الله وهو يوجه هؤلاء الناطقين فيقول: «يا ابن آدم، بُسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة» . أهـ.

إنه من السهولة بمكان أن نقدح في الآخرين ونذمهم لكنه الخروج من ذلك هو الأمر الذي يحتاج إلي وقفات متأنية مصداق ما رواه الإمام أحمد رحمه الله عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالي عليه بها سخطه إلي يوم يلقاه» . فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلابل بن الحارث. فالقضية ليست حديثًا يزول بزوال المجلس الذي نتفكه فيه بل قد يكون بها الخسارة التي لا تقدرها أثمان الدنيا بأسرها.

أيها المتشدقون بالأعراض:

أسوق إليكم حديثًا آخر وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال لأصحابه: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: الفلس من لا درهم له ولا متاع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المفلس من يأتي بحسنات عظيمة ويأتي وقد لطم هذا وضرب هذا .. الحديث» . فما أدري هل بضاعتكم هذه التي تعرضونها في كل مجلس تزيد فلسكم أو تربي أنفسكم؟ وعلى ضوء حديث نبيكم الكريم ستعرفون الجواب.

أيها المتشدقون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت