وكلي أمل أن تكون هذه الضربة قد أماتت نزوة الشهوات المتأججة في مهدها فذلك الأمل وهذه البغية، والعائدون إن وُجدوا بعد ذلك فلا يسعنا إلا أن يخرج المجتمع بكل فئاته إلي بيوتهم ولنقتادهم برقابهم إلي الساحة الفسيحة من قراهم ولنربطهم ونوثق أَسْرهم حتى يشهدهم الناس كل الناس، وبعد ذلك لمجتمعهم الحق أن يقفوا مصطفين جميعًا ويرموهم بالحجارة ومن حقنا بعد ذلك أن ننام قريري العين فقد وضعنا للأَرَضَة سمًا مبيدًا وسيبقى بعد ذلك بناؤنا أقوى متانة وأزين حلة.
المتشدقون بالأعراض
لعل المسلم المدرك لأسرار هذه الحياة يدرك بوضوح أن هذه النعم التي ينعم بها الإنسان تحتاج معها النفس إلى وقفات صادقة للقيام بشكرها، واستخدامها في ما خُلقت له، وعندما ترى أولئك الذين وفقوا إلى حفظ هذه الجوارح من الزلل وسارعوا بها وفق أهدافها التي من أجلها وجدت، تصيبك الغبطة وأنت تراهم قد حققوا الغاية والهدف.
وكم تتمنى أن تصل إلي حالهم فترقى بهذه النفس إلى أن تجد حلاوة الإيمان وتذوق لذته لأن التائهين عن الطريق القويم لهذه النعم ما زالوا يعيشون مرارة المعصية وألم ضياع الهدف الرباني في حياتهم، ولعل من هذه النعم التي هي بحاجة إلي وقفات صادقة نعمة اللسان التي بها وصل الإنسان إلى بيان ما في نفسه من آمال وآلام وهي نعمة تتضح أكثر عندما تشاهد المحرومين منها وهم يجهدون أن يوصلوا لك حديث نفوسهم، فتلوذ أمامهم الكلمات ويعيا هذا اللسان عن الإفصاح حكمة ربانية تستدعي الوقفات، كيف لا والله يمن بها على عباده بعد خلقهم مباشرة وما ذلك إلا لأهميتها: { الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } [الرحمن: 1 - 4] . ولأنها نعمة عظيمة رتب الله على مجرد حديثها أيًا كان مساءلة ورقابة قوية فقال تعالي: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق: 18] .