روى الإمام أحمد في مسنده حديث ذلك الشاب الذي جاء يستأذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إشباع نزواته من أعراض الآخرين، فكان الجواب لا يصلح للشاب وحده بل يصلح أن يكون علاجًا ناجعًا لكل من اشتطت به الشهوة فأحب أن يفرغها في حفنة دناءة في أحضان العفيفات. قال له: «أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟ أترضاه لبنتك؟ أترضاه لعمتك؟» يعدد له قريباته فقال ذلك الشاب في كل: لا، لا، لا فداك أبي وأمي يا رسول الله.
وأخشى أيها المشوهون أن تشتط بكم هذه الشهوة فتنسوا ما ذكر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فتقع نفس الحفنة المشوهة في أحضان بناتكم وزوجاتكم وأخواتكم وربما أمهاتكم.
فلا تغتروا بتأخر العقوبة فقد لا تتأخر كثيرًا، وقد تتأخر فيتم هذا العبث بعد موتكم فتلحقكم السوءة في قبوركم.
أيها المشوهون:
هل تظنون بأن الله غافل عما تفعلون أم تدركون يقينًا أنه يراكم ويراقبكم؟ فإن كانت الأولي فقد أنكرتم صفة من صفات ربكم وقد تصلون بذلك إلي الكفر بالله، وإن كانت الثانية فأنتم أشبه بالمستخفين بربكم وفي كلا الحالين لقد سقطتم على رؤوسكم.
أيها المشوهون:
ذكر نبيكم - صلى الله عليه وسلم - حديثًا في صورة الواعظ لكم وما أطبقة على حالكم فقال: «يأتي أناس من أمتي يوم القيامة ومعهم حسنات كأمثال جبال تهامة بيض يكبهم الله على وجهوهم في النار» فيسأل ذلك الصحابي: صفهم لنا يا رسول الله، فيقول: «يصلون كما تصلون ويصومون كما تصومون ولهم ورد من الليل (أي يقومون يتهجدون) لكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها» فما أدري هل وافق الحديث أسراركم الخفية أم ما زلتم تتعامون.
أيها المشوهون:
في قلبي ألم يتجدد عند كل رنين للهاتف فأحببت أن أضرب على هذه الأصوات بأشد ما أملك من قوة.
قسا ليزدجروا، ومن يك حازمًا
فليقسُ أحيانًا على من يرحم