فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 58

عفوًا أوقفكم وأسائلكم: أي هدف وغاية تريدون تحقيقها من هذه المعاكسات؟ أعيذكم أن توصلوا للشيطان حبل الفرقة الذي ينتظره من زمن وينتظر من جنده شدة في رقاب الأسر البريئة فتكونون أشبه شيء بالنفوس الشيطانية في مسلاخ الأجساد البشرية، من لا يحمل هدفًا نبيلًا تجاه هذه الآلات وهو يستخدمها، فليعذرني في هذا الوصف فلم أجد أكثر شبهًا به مما ذكرت.

أيها المشوهون:

ليفترض أنكم عثرتم على الفريسة المنتظرة وأشبعتم نزوة الشهوة التي تعتريكم وكانت هذه الأدوات التي تعبثون بها هي حلقة الوصل دون تعب وعناء، ألا ترون أنكم أوقعتم أنفسكم في حمي الرذيلة من غير تفكير جاد في مثل هذه الخطوات؟ أعيذكم أن تكون نزوة الشهوة أغلقت تفكيركم وأنستكم العواقب الوخيمة التي قد تحدث لكم وإلا فهذه العواقب أشهر من أن تذكر فمن سبقكم بيوم يعيش آلامها وقد تكون أنستكم إياها.

ولذلك تحملوني في أسطري المقبلة فسأنقل لكم حديثًا ساقه ابن القيم في كتابه الموسوم ب «روضة المحبين» فقال: «ويكفي في قبحه (أي قبح الزنى المترتب على معاكساتكم الدنيئة) أن الله شرع فيه أفحش القتلات وأصعبها وأفضحها، ومن قبحه أن الله سبحانه فطر عليه بعض الحيوان البهيم الذي لا عقل له كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الأودي قال: «رأيت في الجاهلية قردًا زنى بقردة فاجتمع عليهما القرود فرجموهما حتى ماتا وكنت فيمن رجمهما» والزنى يجمع خلال الشر كلها من قلة الدين وقلة الغيرة، فلا تجد زانيًا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة تامة على أهله، ومنها سواد الوجه، وظلمته، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين».

إلى أن قال: «فإذا ابتلي به عبد فليودع نعم الله؛ فإنها ضيف سريع الانتقال وشيك الزوال» أهـ.

أيها المشوهون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت