فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 58

أخشى أن يتكرر علينا مشهد الصالحين في قصة السبت فنكون عبرة وعظة لغيرنا، أخشى أن لا يقف صلاحنا المزعوم حاجزًا قويًا مانعًا لنا من عذاب الله مصداق التساؤل الذي ذكرته أم المؤمنين زينب: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» وأي زيادة للخبث تنتظر بعد اليوم، أدرك جيدًا أيها الإخوة أن الشيطان قد أسهم في هذا القعود بشكل كبير فصور لنا أن الدعاة كثير وأن الواجب الكفائي ساقط لا محالة، وقبل ذلك صور لنا حال الناس أنها في مواجهة الفتن ولن تستمع لداعي الخير في هذا الوقت بالذات.

وكم كنت أتمني أن لا أسمع هذا الحديث منكم أيها الإخوة أما وقد سمعت هذه التبريرات فسأنقل لكم حديثًا عاطرًا ساقه سيد قطب في ظلاله وهو يتحدث عن هذه المشكلة بالذات فقال: «وأصحاب الدعوات لا بد أن يحتملوا تكاليفها، وأن يصبروا على التكذيب بها، والإيذاء من أجلها، وتكذيب الصادق الواثق مرير علي النفس حقًا.

لكنه بعض تكاليف الرسالة، فلابد لمن يكلفون حمل الدعوات أن يصبروا ويحتملوا، ولا بد أن يثابروا ويثبتوا.

إنه لا يجوز لهم أن ييأسوا من صلاح النفوس واستجابة القلوب، مهما واجهوا من إنكار وتكذيب ومن عتو وجحود.

إن طريق الدعوات ليس هينًا لينًا، واستجابة النفوس للدعوات ليست قريبة يسيرة، فهناك ركام من الباطل والضلال والتقاليد والعادات والنظم والأوضاع يجثم على القلوب، ولا بد من إزالة هذا الركام....»

إلي أن قال: «إنه من السهل على صاحب الدعوة أن يغضب لأن الناس لا يستجيبون لدعوته، فيهجر الناس .. إنه عمل مريح، قد يفثأ الغضب، ويُهدئ الأعصاب.. ولكن أين هم الدعوة؟

وما الذي عاد إليها من هجران المكذبين المعارضين؟!» أهـ.

أيها الإخوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت