من أكرم منكم في الحياة؟ من الذي يستطيع أن يصل إلى علوكم وشموخكم؟ وايم الله إنكم أكرم فئة، وأعز طائفة، وأهل لحلي الألقاب التي ألبسكم بها مجتمعكم الكريم، لكن لا تنسوا ما أسلفته من حديث الإيمان والعمل الصالح قبل كل شيء، يعقب ذلك الدعوة إلي هذا الدين وحمل تبعاته كفيلتان بإذن الله بتحقيق ما ذكرت من رفعة لأشخاصكم الكريمة وإياكم أيها الفضلاء من حدوث الخلل فيهما فإنه أشبه ما يكون بالذي وصل إلي أعلى منازل الحياة ثم نسي أن يستمسك فخر حتى سقط بين أقدام الناظرين.
أيها الإخوة:
علكم تسألون سؤال مستبين: لماذا اليوم بالذات تخصنا بهذا الحديث؟ وأمس الأول من حياتنا البادئة لم نسمع من هتافك شيئًا فأقول:
أيها الإخوة:
بالأمس الأول رأيت فيكم صورة الشباب المتلألئ، صورة الأمل المتطلع، رأيت أنفسًا تمل هم هذا الدين وتسعي لزيادة رقعته المباركة، رأيت قلوبًا تحمل بين دفنيها آمال الأمة وتطلعاتها، رأيت قلوبًا تذرف من عينيها الدموع على آلام الأمة ونكباتها، رأيت بأم عيني هذه الجدية التي وصفت، وحدثني بها جموع ممن لمس أثرها وازدان بهديها المبارك، واليوم بالذات أفل ذلك الطيف المتكرر، وخبت تلك الكلمات المدوية، وفترت تلك الجهود التي حدثني بها المزدانون أمس الأول.
عفوًا أيها الإخوة: جاء حديثي متزامنًا مع الدعة والراحة حتى غابت الغيرة على الدين فعاد كل إنسان يلهو بنفسه ويعمل من أجلهما، غابت تلك الجهود الجادة فاستبدلت ذيولها تؤجج الرذيلة وتزيد من رقعتها، تفك أسر الشبهة بلا قيد، وتطلق جماح الشهوة بلا رابط، أفلا يكون أيها الإخوة هذا الفتور داعيًا لي إلى الحديث معكم؟!
أيها الإخوة:
أخشى أن تكون عاقبة الفتور التي علت حالنا عن القعود عن الدعوة مؤذنة لنا بوعيد الله: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } [محمد: 38] .