من يصل إلي هذه النوعية من التكريم غير الدعاة والمصلحين، وربي لو نقب عنها الباحثون ما وصلوا إلي أبعاضها، فكيف بها كلها مجتمعة في آن واحد، لكنه من البديهي جدًا أن تكون هذه المنزلة حكرًا على الفئات العاملة فقط، وعلى مقدار الجدية من حياتنا ننال هذه المعاني السالفة مصداق قول الله: { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [يونس: 62 - 63] ، بل إن الله عز وجل بذلك نفسه مدافع عن هذه الفئة في قوله تعالي: { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا } [الحج: 38] ، يبين عن ما قلت حديث ابن القيم رحمه الله حول هذه الآية عندما قال: «فدفعه ودفاعه عنهم بحسب قوة إيمانهم وكماله، ومادة الإيمان وقوته بذكر الله، فمن كان أكمل إيمانًا وأكثر ذكرًا كان دفع الله ودفاعه أعظم ومن نقص نقص ذكرًا بذكر ونسيانًا بنسيان» .
هذه الفئة من الناس هي الناجية الناجحة هي بالذات التي استطاعت أن تقهر دواعي الشهوة وتصمد لمجابهة الشبهة، وتظل مع مرور الأيام عودًا صلبًا في مواجهة العدو اللدود، وغيرهم من بني البشر رسبوا رسوب في حياتهم ولم يقووا على نزال عدوهم، فكانت عقبة الشبهة والشهوة حائلًا دون بلوغ المجد في حياتهم ولا ريب في ذلك فهؤلاء هزيمتهم نفسية والهزائم النفسية من أشد الهزائم علاجًا في الحياة.
ولأنهم بهذه الدونية رأيت أن أخص بالحديث الفئة التي ارتوت من منهج السماء عزة وشموخًا ورفعة فلهم فقط أوقاتنا الثمينة فهم في السويداء من القلب ولمثلهم أقول:
أيها الإخوة: